أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
337
شرح معاني الآثار
رضي الله عنهما رأى رجلا يصلى ركعتين بعد الجمعة فدفعه وقال أتصلي الجمعة أربعا قال وكان بن عمر رضي الله عنهما يصلى الركعتين في بيته ويقول هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا التطوع بعد الجمعة الذي لا ينبغي تركه ست ركعات أربع ثم ركعتان وقالوا قد يحتمل أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما رواه عنه أبو هريرة رضي الله عنه أولا ثم فعل ما روى عنه بن عمر رضي الله عنه فكان ذلك زيادة فيما تقدم من قوله والدليل على ما ذهبوا إليه من ذلك أن سليمان بن شعيب حدثنا قال ثنا عبد الرحمن بن زياد قال ثنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عطاء قال أبو إسحاق حدثني غير مرة قال صليت مع بن عمر رضي الله عنهما يوم الجمعة فلما سلم قام فصلى ركعتين ثم قال فصلى أربع ركعات ثم انصرف فهذا بن عمر رضي الله عنه قد كان يتطوع بعد الجمعة بركعتين ثم أربع فيحتمل أن يكون فعل ذلك لما قد كان ثبت عنده من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك وفعله على ما ذكرنا وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مثل ذلك حدثنا يزيد بن سنان قال ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال ثنا سفيان عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن عن علي رضي الله عنه أنه قال من كان مصليا بعد الجمعة فليصل ستا حدثنا يونس قال ثنا سفيان عن عطاء بن السائل عن أبي عبد الرحمن قال علم بن مسعود رضي الله عنه الناس أن يصلوا بعد الجمعة أربعا فلما جاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه علمهم أن يصلوا ستا حدثنا ابن أبي داود قال ثنا حماد بن يونس قال ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن السلمي قال قدم علينا عبد الله فكان يصلى بعد الجمعة أربعا فقدم بعده علي رضي الله عنه فكان إذا صلى الجمعة صلى بعدها ركعتين وأربعا فأعجبنا فعل علي رضي الله عنه فاخترناه فثبت بما ذكرنا أن التطوع الذي لا ينبغي تركه بعد الجمعة ست وهو قول أبى يوسف رحمه الله الا أنه قال أحب إلى أن يبدأ بالأربع ثم يثنى بالركعتين لأنه هو أبعد من أن يكون قد صلى بعد الجمعة مثلها على ما قد نهى عنه فإنه حدثنا يزيد بن سنان قال ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال ثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن سليمان بن مسهر عن خرشة بن الحر أن عمر رضي الله عنه كان يكره أن يصلى بعد صلاة الجمعة مثلها قال أبو جعفر فلذلك استحب أبو يوسف رحمه الله أن يقدم الأربع قبل الركعتين لأنهن لسن مثل الركعتين فكره أن يقدم الركعتان لأنهما مثل الجمعة وأما أبو حنيفة رحمه الله فكان يذهب في ذلك إلى القول الذي بدأنا بذكره في أول هذا الباب